مقاطعة درهشهر، التي تتخذ من مدينة تحمل نفس الاسم مركزًا لها، تقع في شرق محافظة إيلام وتُعد من أقدم المدن التاريخية في المحافظة. تحتوي هذه المقاطعة على العديد من المعالم التاريخية التي تدل على الوجود البشري الطويل وحكم العديد من الحضارات المختلفة في المنطقة.
تتألف مقاطعة درهشهر من ثلاث نواحٍ وستة أرياف. يتحدث سكان هذه المقاطعة بلهجتي اللُرية واللَكية. ومن النقاط المثيرة للاهتمام حول التوزيع السكاني في درهشهر، ارتفاع نسبة السكان القرويين مقارنة بسكان المدن.
مناخ مقاطعة درهشهر معتدل ومداري حار.
وفقًا للأدلة التاريخية، كانت درهشهر موقع المدينة القديمة “ماداکتو”، عاصمة مملكة العيلاميين. فقدت هذه المنطقة ازدهارها بعد غزو الآشوريين، وبقيت بعيدة عن فترات الازدهار خلال العهد الأخميني. لكن في عهد الساسانيين، استعادت المنطقة عمرانها من جديد. خلال تلك الحقبة، كانت تعرف المدينة باسم “سيْمَره”.
تقع بقايا هذه المدينة التاريخية، التي يعود تاريخها إلى حوالي 1400 عام، في شرق مقاطعة درهشهر. وقد تم تسجيل المدينة القديمة “سيْمَره” عام 1310 هـ.ش كأحد أوائل المواقع التاريخية المدرجة في قائمة التراث الوطني لإيران. يعتقد بعض الباحثين أن زلزالًا مدمرًا كان السبب وراء خراب هذه المدينة.
الـ”چهار طاقي” أو معبد النار في درهشهر هو أحد المعالم التاريخية الأخرى في هذه المقاطعة. يعود تاريخ هذا البناء إلى العصر الساساني.
تُعد “تنگ بهرام چوبين” من الوجهات السياحية البارزة في مقاطعة درهشهر. وفقًا للروايات، كان بهرام، أحد قادة الساسانيين، يمارس الصيد في هذه المنطقة. بينما يعتقد آخرون أن هذا المكان كان ملجأً لبهرام چوبين.
تقع “تنگ بهرام چوبين” في منطقة خضراء ذات مناخ لطيف، لكنها لا تقتصر على جمالها الطبيعي فحسب، بل تضم أيضًا مجموعة من المعالم التاريخية. على الصخور المحيطة بهذه التنگ، بُنيت جدران لتعزيز الأمن، ولا تزال آثار السلالم القديمة ظاهرة حتى اليوم. كما يوجد في المنطقة أربعة خزانات مياه.
للأسف، تعرض العديد من المعالم التاريخية الأخرى في هذه المنطقة للدمار أو الاختفاء بمرور الزمن.
من بين المعالم السياحية الطبيعية في هذه المقاطعة، يمكن الإشارة إلى شلالات “دربند” و”ماربره”.
يعد نسج السجاد، والسجاد اليدوي، والنسيج اليدوي من الصناعات التقليدية لسكان مقاطعة درهشهر. ويُعد السجاد ذو الزخارف البارزة من أهم الصناعات اليدوية في هذه المنطقة.
من بين الهدايا التذكارية المحلية في هذه المنطقة، يمكن الإشارة إلى السمن البلدي والزبدة المحلية، العسل البري، الحلويات التقليدية مثل “بجي بر ساق”، “كله كنجي”، و”كاك”.




